سلمان هادي آل طعمة

104

تراث كربلاء

وصول الإمدادات إليها من أيٍّ من الجانبين ، ثمّ أرسل فصيلةً بقيادة أبي عون لمقاتلة عبد الله بن مروان ، بينما التفّ هو بجيشه الرئيس حول يزيد الذي كان معسكراً في جلولاء . وعندما انتهت هذه الخطّة إلى مسامع يزيد الذي سارع إلى رمي نفسه بين الكوفة وبين عدوّه ، ووصل قحطبة إلى الفرات بعد يزيد ، ثمّ عبر النهر وعسكر في بقعةٍ بعيدةٍ عن متناول يزيد . هذا وقد التقى الجيشان في البقعة نفسها التي قُتل فيها الحسين ، ودارت بينهما معركةٌ رهيبةٌ أسفرت عن هزيمة الأُمويِّين ، وخسر فيها العباسيّون قائدهم قحطبة ، فتولّى القيادة ابنه الحسن وطرد يزيد من معسكره ، وأجبره على التراجع إلى واسط ، وهي مدينةٌ قويّة التحصين بناها الحجّاج بن يوسف في وسط الطريق بين الكوفة والبصرة ، وهكذا سقطت الكوفة - دون مقاومةٍ تُذكر - في يد الحسين . « 1 » ويروي لنا السيّد أمير عليّ نفسه عن هذه الحادثة فيقول : وكان الإمام الحسن البصريّ مؤسس المدرسة الفقهية ، يعيش عندئذٍ في البصرة ، فأهاب بمواطنيه ألّا ينحازوا إلى أحد الطرفين ، ولكن شجاعة ابن المهلّب وأخيه وكرمهما اللذين كان لهما أكبر التأثير على العقل العربيّ ، أشعلا حماس أهل البصرة فهبّوا إلى نجدتهما وأقسموا لهما يمين الولاء . ولكنّ يزيد الأمويّ أرسل قوّةً كبيرةً على رأسها مسلمة بن عبد الملك وعبّاس بن الوليد لسحق الثورة ، والتقى الجيشان في ميدان العقر بالقرب من كربلاء على ضفّة الفرات اليمنى ، ودارت بينهما معركةٌ رهيبةٌ أسفرت عن هزيمة الثوّار ، وقُتل يزيد وأخوه حبيب بعد أن فرّ معظم رجالهما ، وهرب سائر إخوانهما إلى كرمان حيث قُتل بعضهم في معركةٍ ثانيةٍ نشبت بينهم وبين جيوش الخليفة ، والتجأ الباقون إلى خاقان الترك . ومع أنّ ثورة يزيد بن المهلّب التي كادت أن تقوّض دعائم الخلافة الأُمويّة قد سُحقت ، فقد كانت لها نتائج بعيدة الأثر ، كما أنّ القضاء على أزد اليمانية التي ينتسب إليها يزيد بن

--> ( 1 ) مختصر تاريخ العرب ، للسيد أمير عليّ ، مؤلّف روح الإسلام ، نقله إلى العربيّة عفيف البعلبكي ، صص 172 و 173 .